زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري

99

فتح الباقي بشرح ألفية العراقي

( واحرِصْ ) مَعَ ذَلِكَ ( عَلَى نَشْرِكَ لِلْحَدِيْثِ ) ، فَقَدْ أمرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بالتَّبْليغِ عَنْهُ بقولِهِ : ( ( بَلِّغُوْا عَنِّي وَلَوْ آيَةً ) ) ( 1 ) . وَقَالَ : ( ( نَضَّرَ اللهُ امْرَءً سَمِعَ مَقَالَتِيْ فَوَعَاهَا ، وَأدَّاهَا كَمَا سَمِعَهَا ) ) ( 2 ) . ( ثُمَّ ) إِذَا أَردْتَ نَشْرَهُ بالنِّيةِ الصَّحِيْحَةِ ، ( تَوَضَّأْ ) وضوءَكَ للصَّلاَةِ ، ( واغْتَسِلْ ) اغتسَالَكَ للجنابةِ ، وَتَسَوَّكْ ، وقصَّ أظْفَارَكَ وشاربَكَ ، ( واستَعْمِلِ طيباً ) وبَخُوراً في بَدنِكَ وَثِيابِكَ ، ( وَتَسْريْحاً ) لِشَعْرِ لِحْيَتِكَ ، ورأسِكَ إنْ كَانَ ، والبسْ أحسنَ ثيابِكَ ( 3 ) . ( وَ ) استعملْ حالَ تَحْديثِكَ ( زَبْرَ ) أي : نَهْرَ ( 4 ) ( الْمُعْتَلِي صَوتاً ) أي : صوتَهُ ( عَلَى ) قِراءةِ ( الْحَدِيْثِ ) أخذاً مِن قَولِهِ تَعَالَى : { لاَ تَرْفَعُوْا أصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوتِ النَّبِيِّ } ( 5 ) .

--> ( 1 ) رواه أحمد 2 / 159 و 202 و 214 ، والدارمي ( 548 ) ، والبخاري 4 / 207 ( 3461 ) ، والترمذي ( 2669 ) . من طرق عن حسان بن عطية ، عن أبي كبشة ، عن عبد الله بن عمرو به . ( 2 ) رواه الشّافعيّ في الرسالة ( 1102 ) ، والحميدي ( 88 ) ، وأحمد 1 / 436 ، وابن ماجة ( 232 ) ، والترمذي ( 2657 ) ، وأبو يعلى ( 5126 ) و ( 5296 ) ، والشاشي ( 275 ) و ( 276 ) و ( 277 ) ( 278 ) ، وابن حبان ( 66 ) و ( 68 ) و ( 69 ) ، والرامهرمزي في المحدث الفاصل ( 6 ) و ( 7 ) و ( 8 ) ، والحاكم في معرفة علوم الحديث : 260 ، وأبو نعيم في الحلية 7 / 231 ، وفي ذكر أخبار أصبهان 2 / 90 ، والبيهقي في دلائل النبوة 1 / 23 و 6 / 540 ، وفي معرفة السنن والآثار ( 44 ) و ( 46 ) ، والخطيب في الكفاية : 69 ، وفي شرف أصحاب الحديث : 26 ، وابن عبد البر في جامع بيان العلم : 1 / 40 ، والبغوي في شرح السنة ( 112 ) . كلهم من حديث ابن مسعود . قلنا : وهو مروي من حديث غيره من الصحابة . قال العلامة ابن دقيق العيد : ( ( ولا خفاء بما في تبليغ العلم من الأجور لا سيما وبرواية الحديث يدخل الراوي في دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث قال : ( ( نضَّر الله امرأً سمع مقالتي فوعاها ثم أداها إلى من لم يسمعها ) ) ) ) . الاقتراح : 264 . ( 3 ) كلّ هذا روي عن الإمام مالك - رحمه الله - حين أرادته التحديث . انظر : المحدث الفاصل : 584 ( 827 ) ، وحلية الأولياء 6 / 318 ، والجامع لأخلاق الرّاوي 1 / 385 . . . ( 895 ) . ( 4 ) الزّبر : الانتهار ، يقال : زبره عن الأمر زبراً : انتهره ، والزّبر أيضاً : الزّجر والمنع . . . والنّهي ، يقال : زبره عن الأمر زبراً : نهاه ومنعه . انظر : اللسان 4 / 315 ، والتاج 11 / 399 ( زبر ) . ( 5 ) الحجرات : 2 .